الشهيد الثاني
515
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )
لأنّه إن أراد السمت بالمعنى اللغوي ، ورد عليه صلاة الصفّ المستطيل وصلاة أهل الإقليم الواحد بعلامةٍ واحدة . وإن أراد المعنى الاصطلاحي وهو النقطة من دائرة الأُفق إذا واجهها الإنسان كان مواجهاً للكعبة فالطريق الموصلة إليها تقريبيّة لا يتحقّق معها نفس الكعبة لأنّها مأخوذة من طول البلد وعرضها ، ومعلوم أنّ مقدار الفرسخ والفرسخين لا يؤثّر في اختلاف ذلك تأثيراً بيّناً بحيث يترتّب عليه سمت آخر . وحينئذٍ يلزم من استخراج السمت بذلك الطريق على طرف فرسخٍ كون الصلاة على ذلك السمت في الطرف الآخر غير صحيحة لعدم كون الكعبة فيه . وفي الذكرى : المراد بالجهة السمت الذي يظنّ كون الكعبة فيه ، لا مطلق الجهة ، كما قال بعض العامّة : إنّ الجنوب قبلة لأهل الشمال وبالعكس ، والمشرق قبلة لأهل المغرب وبالعكس لأنّا نتيقّن الخروج هنا عن القبلة ، وهو ممتنع ( 1 ) . وهو قريب من تعريف المعتبر ، غير أنّه اكتفى بظنّ كون الكعبة في السمت . والذي يظهر من كلامه في الردّ على المخالف أنّ المراد بالسمت جهة مخصوصة أضيق من الجهات الأربع بحيث يظنّ كون الكعبة فيها لا السمت بمعنييه ، ومعنى كون الكعبة في تلك الجهة اشتمال الجهة عليها وإن كانت أوسع منها بكثير بحيث لا يقطع في جزء من الجهة المذكورة بخروج الكعبة منه على التعيين ، فيصير حينئذٍ أجود التعريفات . وقال المقداد : جهة الكعبة التي هي القبلة للنائي هي خطَّ مستقيم يخرج من المشرق إلى المغرب الاعتداليّين ، ويمرّ بسطح الكعبة ، فالمصلَّي حينئذٍ يفرض من نظره ( 2 ) خطَّاً يخرج إلى ذلك الخط ، فإن وقع عليه على زاوية قائمة ، فذاك هو الاستقبال . وإن كان على حادّة أو ( 3 ) منفرجة ، فهو إلى ما بين المشرق والمغرب ( 4 ) . إلى آخره . وهذا التعريف مخصوص بجهة العراقي . وتبعه على ذلك المحقّقُ الشيخ علي ، إلا أنّه أتى بتعريفٍ يشمل جميع البلاد ، فقال : المراد بالجهة ما يسامت الكعبة عن جانبيها بحيث لو خرج خطَّ مستقيم من موقف المستقبل
--> ( 1 ) الذكرى 3 : 160 . ( 2 ) في المصدر : قطرة . ( 3 ) في « ق ، م » والطبعة الحجريّة : « و » . وما أثبتناه من المصدر . ( 4 ) التنقيح الرائع 1 : 178 .